يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

109

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

الجرم ، ويجوز أن ينتقل عنه ، ولا يجتمع « 1 » فيه ذوا مكان . ويختلف بالجهات . والمحدّد إن « 2 » لم يمتلئ من الأجسام فيحصل للعدم الذي هو حشو ، مقدار ، له نصف وثلث ، وهو محال . أو يفرض مقادير قائمة لا في جسم وهو ممتنع ؛ إذ المقدار لو استغنى عن المحلّ ما افتقر من جزئيّات حقيقيّة إليه شيء كما هو ظاهر . وإلى كريّة المحدّد وما معه أشير في الكتاب الإلهى ، حيث قيل في السّماء : « وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ » « 3 » ؛ إذ غير الكريّ تلزمه الزاوية والفرجة . وهذه الأربعة تحصل من امتزاجها المواليد الثلاث : المعادن والنبات والحيوان . وقد سمعت في الكتاب « 4 » أنّ البارئ تعالى « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ » « 5 » أو « مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » « 6 » وكونه من الطين يوجب أن يكون من ماء وتراب . وصلصاليّته « 7 » صورته للهوائية ، والحمأيّة للنّاريّة . فصل [ 3 ] - [ في إثبات تجرّد النّفس ] ( 17 ) أنت لا تغيب عن ذاتك ، وتغفل عن أعضائك وهيئاتها وجميع أجزاء البدن ، فمنها ما شاهدت بقاء المدرك من ذاتك « 8 » دونها ، مثل اليد والرّجل ونحوهما ، ومنها ما لا تعرفها إلّا بمقايسة « 9 » أو تشريح ، ولا يخطر ببالك إلّا بعد حين . فذاتك معقولة لك دون أجزاء بدنك وهيئاتها . فلو كان شيء منها جزء ذاتك فما عقلت ذاتك دونه ، إذ لا يعقل الشيء دون أجزائه « 10 » ، فأنت غير هذه الأشياء . ( 18 ) مرة أخرى نقول : عقلت الجسم المطلق الواقع بمعنى واحد على أجسام كثيرة مختلفة المقادير والأوضاع . فلو كانت صورته في جرم أو بعض هيئاته متقرّرة فيه « 11 » ، لزمها

--> ( 1 ) ولا يجتمع : والا يجتمع A . ( 2 ) إن : وإن T . ( 3 ) سورة 50 ( ق ) آية 6 . ( 4 ) في الكتاب : من الكتاب M . ( 5 ) سورة 55 ( الرحمن ) آية 14 . ( 6 ) سورة 15 ( الحجر ) آيات 26 و 28 و 33 . ( 7 ) صلصاليته : أي وصوته للهوائية R ، صلصاليته وصورته B ، . . . وصوته ATM . ( 8 ) ذاتك : نوعك BTRM . ( 9 ) بمقايسة : بمقالة T . ( 10 ) أجزائه : جزؤه RTA . ( 11 ) فيه : فيها TR .